السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

162

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

القيام بأعبائها ، حتى إذا لقي اللّه تعالى في يوم الجزاء ربما مسّه نصيب من السؤال عنها ، فذكر القيامة في تلك السور أي هود وإخوتها كآل حميم وغيرها ، يخوفه هولها لاحتمال تفريطه فيما أرشده اللّه تعالى له فيها ، وقد كررت الجملة الأولى من هذه الآية في الآية 14 من سورة الشورى الآتية ، وهذا لا ينافي عصمته عليه السلام وقربه من ربه ، لكونه الأعلم باللّه والأخوف منه ، فالخوف منها يذكره بما تضمنته هذه السورة ، فكأنها هي المشيبة له من بينها ، ولذا بدأ بها في جميع الروايات ، ولما كانت تلك الآية فذلكة لها كانت هي المشيبة في الحقيقة واللّه أعلم . وسنأتي على تتمة هذا البحث في الآية الآتية إن شاء اللّه ثم خاطب جل خطابه الخلق أجمع بقوله « وَلا تَطْغَوْا » أيها الناس فتخرجوا عن حدود اللّه ، ولا تعلوا في الدين أيها المؤمنون فتتجاوزوا عما أمرتم به ونهيتم عنه فتغلبوا ولا تخالفوا أيها الناس أوامر اللّه فتعصوه في شيء ما ، ولا تنحرفوا بإفراط ولا تفريط ، فكلاهما ذميم ، وسماء اللّه طغيانا تغليظا أو تغليبا لحال سائر المؤمنين على حاله صلى اللّه عليه وسلم « إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 113 » قال ابن عباس ما نزلت آية على رسول اللّه أشد عليه من هذه الآية ، ولذلك قال شيبتني هود وأخواتها الحافة والواقعة والنبأ والغاشية والمرسلات وكورت وآل حم ، لكثرة ما فيها من ذكر القيامة والبعث والحساب والجنة والنار . واعلم أن هذه الآية الكريمة تؤذن بوجوب اتباع المنصوص عليه من الأحكام الشرعية دون انحراف ، وان أعمال العقل الصرفة بما يخالف المشروع طغيان وضلال ، أما العمل بمقتضى الاجتهاد التابع لعلل النصوص الشرعية فهو من باب الاستقامة بمقتضى النصوص الآمرة بالاجتهاد . مطلب الزجر عن مخالطة الظالم وأن الدين بين لامين والآية المدنية والصلوات الخمس : قال تعالى « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » أنفسهم بمخالطتهم ، أي لا تميلوا أيها المؤمنون إلى الظالمين ، ولا تحبوهم ، ولا ترضوا بأعمالهم المؤدية إلى غضب اللّه ولا تطيعوهم فيما يخالف دينكم ، فإنكم إن فعلتم شيئا من هذا « فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » وتذيب أعضاءكم بحرها ، لأن الركون إليهم رضا بأعمالهم التي قد تؤدي إلى الكفر ،